السيد علي الحسيني الصدر
170
الفوائد الرجالية
4 - انّ ابن إدريس لا يعتمد على خبر الواحد المجرّد عن القرينة القطعيّة ، بل التزم في السرائر بعدم العمل به كما تستفيده من عبارته في مقدّمة كتابه ، فلا يحتمل الضعف الآحادي في أسناده ، ولا وصول الكتب إليه بطريق واحد حيث قال قدّس سرّه : ( فانّي تحرّيت فيه التحقيق ، وتنكّبت ذلك كلّ طريق . فانّ الحقّ لا يعدو أربع طرق : امّا كتاب اللّه سبحانه ، أو سنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة المتّفق عليها ، أو الإجماع ، أو دليل العقل . . . ولذلك أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الآحاد ، لأنّها لا توجب علما ولا عملا . . . فعلى الأدلّة المتقدّمة أعمل ، وبها آخذ وأفتي وأدين اللّه تعالى ، ولا ألتفت إلى سواد مسطور ، وقول بعيد عن الحقّ مهجور ، ولا اقلّد إلّا الدليل الواضح والبرهان اللائح ولا اعرّج إلى أخبار الآحاد ) « 1 » . فلا شكّ في اعتبار ما ينقله ابن إدريس إستطرافا من الكتب المتقدّمة ، ويكون حال تلك الأحاديث المنقولة حال ما إذا وجدناها نحن في نفس تلك الكتب التي هي كتب معتبرة في حدّ ذاتها . ولذلك اعتمد على المستطرفات كبار العلماء والمحدّثين مثل شيخ الإسلام المجلسي قدّس سرّه في البحار ، والشيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه في الوسائل ، واللّه هو الكريم المتفضّل .
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 46 - 51 .